السيد كمال الحيدري
156
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
أمّا بالنسبة للاتّجاه الأمويّ فإنّه نحت اصطلاحاً خاصّاً به لمدلول كلمة « تشيّع » ثمّ أخذ بتطبيقه على كلّ أعلام المسلمين الذين لا يوافقونه على أفكاره وأطروحاته ، ومن أولئك الذين شملهم هذا التصنيف الجديد العلّامة ابن أبي الحديد المدائني ، علماً أنّ تصنيفه ضمن لائحة الشيعة إنّما بدأ بعد وفاته ، فإن أحداً من معاصريه لم يضمّه لعلماء الشيعة ولا هو عرَّف نفسه بكونه شيعياً وإنّما بكونه معتزلياً . نعم ، إنّما ظهرت هذه الهويّة الجديدة له بفضل دعاية أنصار الاتّجاه الأمويّ الذين حاولوا عزله وتهميشه وإلغاء تراثه كمؤرّخٍ كبيرٍ فذٍّ وموضوعيّ ، من خلال وصمه بالتشيّع وبالتالي بالانحياز وعدم الأمانة . . . وأغلب الظنّ أنّ من بدأ ذلك هو الشيخ ابن تيمية . إن تحديد الانتماء الحقيقي للأشخاص إلى هذا الاتّجاه أو ذاك ، وهذه الفرقة الإسلامية أو تلك ، له أكثر من سبيل . ويمكن الاعتماد مثلًا على كتب التراجم والطبقات وأمثالها لمعرفة انتماء هذا الشخص أو ذلك ، وفي موردنا ( ابن أبي الحديد ) فإنّ هناك إجماعاً على نعته بالمعتزلي حتى بات وصفة بذلك أشهر من انتسابه هو إلى « المدائن » . ولكنّ هذا الأسلوب في تحديد هوية الشخص المذهبية والفرقية غير كافٍ ، بل لعلّه ليس دقيقاً ، والأفضل بدلًا منه هو الاستماع إلى ما يقوله الشخص نفسه عن هويّته ، فماذا قال ابن أبي الحديد في ذلك ؟ ليلاحظ أوّلًا : أن « الشيعة » تنقسم إلى عدّة فرق ومدارس ، وأنّه بالمقدار الذي يوجد بينها اتّفاق كبير على الخطوط العريضة في قضايا العقيدة والشريعة وأحداث التاريخ الإسلامي الأوّل ، فإننا لا نعدم وجود فوارق مهمّة بين هذه الطائفة الشيعية وتلك ، وإن بقي القاسم المشترك بين الجميع هو مسألة الإمامة . فالشيعة تعتقد ( مع بعض الاستثناء ) أنّ خلافة رسول الله ( ص )